عبد الناصر كعدان
283
الجراحة عند الزهراوي
الفصل السابع والثمانون في قطع الأطراف ونشر العظام يقول الزهراوي : " قد تعفن الأطراف إما من سبب من خارج وإما من سبب من داخل ، فإذا عالجت ذلك الفساد بعلاج الأدوية ولم ينجع العلاج ورأيت الفساد يسعى في العضو لا يردعه شيء فينبغي أن تقطع ذلك العضو إلى حيث بلغ الفساد لينجو العليل بذلك من الموت أو من بلاء عظيم من فقد العضو . وعلامة من عرض له ذلك أن يسودّ العضو حتى تظن أن النار أحرقته أو يعفن بعد السواد حتى يسعى ذلك العفن إلى ما يلي ذلك العضو ويأخذ في جملة البدن فبادر بقطعه ، وكذلك إن كان سبب الفساد عن لسع بعض الهوام كعقرب البحر أو الأفعى أو الرتيلاء ، ونحو ذلك ، فإن كان الفساد أو اللسعة في طرف الإصبع فاقطع الإصبع ولا تمهل الفساد أن يسعى إلى اليد ، وكذلك إن كان أخذ في اليد فاقطعها من أصل الزند ولا تمهل الفساد أن يسعى حتى يأخذ في زندي « 1 » الذراع ، وكذلك إن أخذ في الذراع فاقطع الذراع عند المرفق في المفصل نفسه ، فإن جاز الفساد ورأيته أخذ إلى نحو المنكب فلا تقطع المنكب البتة فإن في ذلك موت العليل واستعمل غير ذلك من العلاج على قدر الطاقة . وكذلك تفعل بالرجل إذا أخذ الفساد في الإصبع فاقطع الإصبع عند أحد السلاميات ، وإن أخذ في مشط الرجل فاقطع الرجل بأسرها فإن صعد إلى الركبة فاقطع الساق عند مفصل الركبة ، وإن كان الفساد قد بلغ فوق الركبة فليس فيه حيلة إلى تركه وإسلام العليل إلى الموت .
--> ( 1 ) كان يطلق على عظمي الذراع ؛ الزند الأسفل ، وهو الزند . والزند الأعلى ، وهو الكعبرة ( علاج الكسور عند الأطباء العرب ، ص 37 - 38 ) .